ابن عرفة

134

تفسير ابن عرفة

أزواجا ، قال ابن عرفة : ويكون التنبيه للكثرة مثل فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ سورة الملك : 3 - 4 ] ، قيل لابن عرفة : هذه الآية تدل على أن الأفنان في قوله تعالى : ذَواتا أَفْنانٍ ، جمع فن ، فتكون تلك أخبرت عن الأغصان ، وهذه عن الفاكهة التي في الأغصان ، ولو كانت جمع فن للزم عليه التكرار من هذه . قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ . قال ابن عرفة : الاتكاء في الفراش على المرفقة لا على الفراش ، لكن لما كانت المرفقة موضوعة على الفراش استلزمتها ، وهذه من لذات الآخرة ، وهي في الشرع في الدنيا مكروه حالة الأكل ، وقال الغزالي في الإحياء : يجوز الاتكاء في حالة التفكه ، ولا يجوز في حالة أكل كل الطعام القوت ، واحتج برواية نقلها عن علي وغيره ، وإن كانت أدلة الإحياء ورواياته فيها الصحيح ، وغيره . قوله تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . قال أبو حيان : قرئ وجنى بالإمالة ، قال ابن عرفة : وهذا الذي ذكروا أنها إمالة ، ابن عرفة : تسمع الإمالة إلا في الراء والنون . قوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ . قاصرات أطرافهن على أزوجهن ، أو قاصرات أطراف أزواجهن عليهم . قوله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ . قيل لابن عرفة : ما أفاد قبلهم ، فقال : لاحتمال أن يكون صاحب المنزلة العليا اقتضها ، أعني الحور العين ، وعرض الأعلى منها ، ودفعت هي لمن دونه في المنزلة ، فأفاد هذا الاحتمال لكونه . قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . قال ابن عرفة : انظر قول اللّه عز وجل ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ سورة النازعات : 40 - 41 ] ، فإن المحكوم له هناك أخص وهي كونه من المأوى ، وأجاب بعضهم : بأن في تلك الآية تكرمة فحاصله أنه هناك يرجع إلى الكمية ، وهنا إلى الكيفية ، لكنه يرد هنا سؤال ، وهو لم حكم له هناك بالكمية ، وهو هنا بالكيفية ؟ قوله تعالى : قاصِراتُ الطَّرْفِ .